صديق الحسيني القنوجي البخاري

41

أبجد العلوم

تحت ثالث ، لكن يشتركان بوجه دون وجه ، ويجوز أن يكونا متباينين مطلقا فهذه ستة أقسام : [ القسم ] الأول : أن يكون موضوع علم عين موضوع علم آخر ، فيشترط أن يكون كل منهما مقيدا بقيد غير قيد الآخر ، وذلك كأجرام العالم فإنها من حيث الشكل موضوع الهيئة ، ومن حيث الطبيعة موضوع لعلم السماء والعالم من الطبيعي فافترقا بالحيثيتين . ثم إن اتفق أبحاث بعض المسائل فيها بالموضوع والمحمول فلا بأس إذ يختلف بالبراهين كقولهم بأن الأرض مستديرة وهي وسط السماء في الصور والمعاني ، لكن البرهان عليهما من حيث الهيئة غير البرهان من جهة الطبيعي . [ القسمان ] الثاني والثالث : أن يكون موضوع علم أخص من علم آخر أو أعم منه . فالعموم والخصوص بينهما إما على وجه التحقيق بأن يكون العموم والخصوص بأمر ذاتي له مثل كون العام جنسا للخاص ، أو بأمر عرضي . فالأول كالمقدار والجسم التعليمي ، فإن الجسم التعليمي أخص والمقدار جنس له وهو موضوع الهندسة ، والجسم التعليمي موضوع المجسمات . وكموضوع الطب وهو بدن الإنسان فإنه نوع من موضوع العلم الطبيعي وهو الجسم المطلق ، والثاني كالموجود والمقدار فإن الموجود موضوع العلم الإلهي والمقدار موضوع الهندسة وهو أخص من الموجود لا لأنه جنسه بل لكونه عرضا عاما له . [ القسم ] الرابع : أن يكون الموضوعان متباينين ، لكن يندرجان تحت أمر ثالث كموضوع الهندسة والحساب فإنهما داخلان تحت الكم فيسميان متساويين . [ القسم ] الخامس : أن يكونا مشتركين بوجه دون وجه مثل موضوعي الطب والأخلاق ، فإن لموضوعيهما اشتراكا في القوى الإنسانية . [ القسم ] السادس : أن يكون بينهما تباين كموضوع الحساب والطب ، فليس بين العدد وبدن الإنسان اشتراك ولا مساواة . تنبيه : اعلم أن الموضوع في علم لا يطلب بالبرهان ، لأن المطلوب في كل علم هي الأعراض الذاتية الموضوعة ، والشيء لا يكون عرضيا ذاتيا لنفسه بل يكون إما بينا بنفسه أو مبرهنا عليه في علم آخر فوقه ، بحيث يكون موضوع هذا العلم عرضا ذاتيا لموضوعه إلى أن ينتهي إلى العلم الأعلى الذي موضوعه الموجود ، لكن يجب تصور الموضوع في ذلك العلم والتصديق بهيئته بوجه ما . فكون علم فوق علم أو تحته مرجعه إلى ما ذكرنا فافهم . * * *